ال دهان
أهلا وسهلا بك في منتدي ال دهان ...أرجو ان تشارك معنا وان تقوم بتسجيل دخولك .أو تسجيل عضوية جديدة
نحن في انتظارك ومن أجل منتداك فلا تبخل علي نفسك وعلينا وبالتوفيق.


ال دهان يدا بيد سنحقق الحلم القديم للترابط والتلاحم الأجتماعي
 
الرئيسيةdhanمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخلاص (قصة) 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الصادق دهان
دهايني متميز
avatar

تاريخ التسجيل : 24/02/2009
رقم العضوية : 018
عدد المشاركات : 284
نقاط : 429
العمر : 61
الإقامه : اوكرانيا/كييف


ذكر الموقع : www.aldhan.com

مُساهمةموضوع: الخلاص (قصة) 2   الجمعة أبريل 03, 2009 1:21 pm

الحلقة الثانية
ككل يوم وليلة جلست لساعات طويلة ثقيلة أمام جهاز التلفزيون الصغير جدا أشاهد واسمع ولا افهم فإمكانيات التواصل مع العالم من حولي مستحيلة والعلاقة مقطوعة تماما ، ولكن الليل هنا طويل جدا إلى حد الملل ، فالشتاء في هذه البلاد يغتال النهار في عز شبابه قبل الثانية ظهرا يكون الظلام قد تسلل عبر كل الشوارع ليطال جوارحك بعنف سرعان ما تكرهه.
مضغت ذكرياتي بمرارة ومللت التخطيط لمواجهة برودة الليل وتثاقله في الرحيل أهرب منه إلى النوم فألاقيه في أحلامي ، ومن كان في عمري لا يطيق النوم طويلا فاستفيق مرارا وأرغم نفسي على النوم عنوة.
ولعل الوحدة والغربة يصنعون من الإنسان مبدعا ، انه في حالة اللاشيء يكون قادرا على اختراع كل شيء ، يستطيع أن يكون فيلسوفا ومفكرا ومؤرخا وحالما وأديبا وشاعرا ومجرما وزعيما ينصف أحبابه وينتقم من أعدائه برومانسية هادئة أحيانا وثائرة أحيانا أخرى ، يضيق به الكون وتطبق عليه السموات ويصرخ من الداخل فلا يجد لصوته صوت وتخنقه العبرات فيتكوم تحت اللحاف ويصدر تنهيدة حارة تحرق الفؤاد فتدمع عيناه فيجلس ليبكي بصوت مسموع لا يتجاوز حدود رموش العين.
من يعيش الغربة يحلم بتفاصيلها المميتة ، بالعودة منتصرا يحمل في حقائبه أمنيات الناس مجسدة وينتقم ، ومن هنا كانت البداية ، كان هناك متسع من الوقت لكي أنظر إلى الداخل حين أغمض عيناي أجد في انتظاري عمرا طال كثيرا بدون جدوى ، وفيه من الأحداث والحياة وألا سماء والوجوه والمدن والشوارع والحكايات ودنيا وتاريخ وجغرافيا في أغلبها لا لزوم لها ، ولكن هذا الداخل مهما كان قاسيا فهو أرحب وأرحم من هذه الغرفة البائسة التي تأويني كرها فكلانا يكره الاخر .
كنت للتو قد عرفت الطريقة التي أخرج بها من البيت إلى الحي ثم من الحي إلى وسط المدينة وكيف أعود دون أن أتوه ، لأنك حين تتوه في هذا المكان من العالم فان العودة ستكون أصعب من لحظة الولادة ، فاللغة عائق حقيقي والأشجار العارية نسخ مكررة والغابات الإسمنتية تعانق الثلج المتساقط ويشتد سوادها بردا ، والأرصفة بيضاء بلون الموت ، ترتعد تحت قدميك وقدماك تتحول إحساسا إلى أصبع واحدة ، وحصيلتي أنا القادم من بلد الأجواء الدافئة من كل ذلك قليل ، لذلك خشيت مرارا أن أتوه حقيقة لأن الضياع في درجة حرارة (15) تحت الصفر كلمة مرادفة للموت ولها ذات المعنى ، ومشاعر النظام الشيوعي الميت ما زال متغلغلا في عظام هذا المجتمع العجوز المنهك ورائحة جثثه العفنة منتشرة في كل مكان فليس هناك يد تمتد لك إن وقعت على الأرض فلا تحلم أن تلجأ حتى إلى سجن للمجرمين ،، لذلك لا مجال للخطاء لأنه الخطاء الأخير دائما .
هلعت لهذا التصور ،، وكأي إنسان غير طبيعي نهضت إلى المطبخ بعد منتصف الليل اعد فنجان قهوة انتظارا للنوم ،، استرقت النظر في حركة طبيعية أقوم بها دائما دون هدف إلى الشارع الخالي تماما من البشر والحيوانات الأليفة التي لها من الفهم بالقدر الذي يدلها على عدم المجازفة بالتجول في هذا الوقت ، فطباع وعادات الكلاب هنا ليس مثل تلك التي عندنا ، فالكلاب والقطط رغم أنها كثيرة وضالة لا أهل لها ، لا تلوذ الى الليل ولا تلتحف الظلمة بل تراها نهارا جهارا ، لا أدري لماذا ؟ وحين أعياني الجواب استقر الرأي عندي إن الكلاب الضالة ليست كلها من نفس الطينة ، وهذا احتمال والاحتمال الثاني هو إن للبرد دور كبيرا وهذا أمر فرضته الفطرة التي فطر الله عليها الكلاب ،، قلت نظرت من النافذة المزدوجة ذات الزجاج السميك ابحث عن أي حي في الشارع ثم تذكرت أنني أنا أيضا لست في الشارع رغم أنني لست حيا،، وكان الماء يعلن ببخاره عن بلوغ درجة الغليان ، صنعت القهوة وهي كما تعلمون ليست صناعة ثقيلة وان تعمدت أن اجعل القهوة ثقيلة متحديا ومحفزا للنوم .
سرعان ما كان النوم حاضرا ، وبين الغيبوبة والسبات تدفقت الصور والأفكار دون انقطاع ، إلى أن جاء قطار الفجر بصوته الهادر ليعلن قدوم يوم آخر بكل غموضه المعهود ، فتركت ورائي كل الأسئلة الخالدة التي كانت تلح قصدا أو بالصدفة وقررت الالتزام بالأجندة المرسومة سلفا ، ويمكنكم أن تتصوروا كيف ستكون البداية .

البقية تأتي مع الخلاص في الأسبوع القادم

الصادق دهان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aldhan.com
 
الخلاص (قصة) 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ال دهان :: المنتديات الأدبية :: منتدى قصص أبناء دهان-
انتقل الى: